الشيخ الطبرسي

173

تفسير مجمع البيان

يكون بنية صادقة خالصة لله تعالى . وقال السدي : هو أن يطاع فلا يعصى . وقال الضحاك : معناه جاهدوا بالسيف من كفر بالله ، وإن كانوا الآباء والأبناء . وروي عن عبد الله بن المبارك أنه قال : هو مجاهدة الهوى والنفس . ( هو اجتباكم ) أي : اختاركم واصطفاكم لدينه ( وما جعل عليكم في الدين من حرج ) أي : من ضيق لا مخرج منه ، ولا مخلص من عقابه ، بل جعل التوبة ، والكفارات ، ورد المظالم ، مخلصا من الذنوب ، فليس في دين الاسلام ما لا سبيل إلى الخلاص من العقاب به ، فلا عذر لأحد في ترك الاستعداد للقيامة . وقيل : معناه أن الله سبحانه لم يضيق عليكم أمر الدين ، فلن يكلفكم ما لا تطيقون ، بل كلف دون الوسع ، فلا عذر لكم في تركه . وقيل : إنه يعني الرخص عند الضرورات كالقصر والتيمم وأكل الميتة عن الكلبي ومقاتل ، واختاره الزجاج . ( ملة أبيكم إبراهيم ) أي : دينه . لأن ملة إبراهيم داخلة في ملة محمد صلى الله عليه وآله وسلم . وإنما سماه أبا للجميع ، لأن حرمته على المسلمين كحرمة الوالد على الولد ، كما قال : ( وأزواجه أمهاتهم ) عن الحسن . وقيل : إن العرب من ولد إسماعيل ، وأكثر العجم من ولد إسحاق ، وهما ابنا إبراهيم ، فالغالب عليهم أنهم أولاده . ( هو سماكم المسلمين ) أي : الله سماكم المسلمين ، عن ابن عباس ، ومجاهد . وقيل : هو كناية عن إبراهيم ، عن ابن زيد قال : ويدل عليه قوله : ( ومن ذريتنا أمة مسلمة لك ) . ( من قبل ) أي : من قبل إنزال القران ( وفي هذا ) أي : وفي هذا القرآن ( ليكون الرسول شهيدا عليكم وتكونوا شهداء على الناس ) أي : ليكون محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، شهيدا عليكم بالطاعة والقبول ، فإذا شهد لكم به ، صرتم عدولا تشهدون على الأمم الماضية ، بأن الرسل قد بلغوهم رسالة ربهم ، وأنهم لم يقبلوا ، فيوجب لكافرهم النار ، ولمؤمنهم الجنة بشهادتكم . وهذا من أشرف المراتب ، وهو مثل قوله : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) الآية . وقيل : معناه ليكون الرسول شهيدا عليكم في إبلاغ رسالة ربه إليكم ، وتكونوا شهداء على الناس بعده بان تبلغوا إليهم ما بلغه الرسول إليكم . ( فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) قال قتادة : فريضتان واجبتان افترضهما الله عليكم ، فأدوهما إلى الله . وروى عبد الله بن عمر ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( لا تقبل